الشيخ الأميني

261

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الشمس - فرأى أبو سعيد ابن / الزبير يصلّيها . قال : فنهيته فأخذ بيدي فذهبنا إلى عائشة رضى اللّه عنها ، فقال لها : يا أمّ المؤمنين إنّ هذا ينهاني . . . فقالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلّيها . واقتفت أثره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها الصحابة والتابعون طيلة حياته وبعدها ، وممّن روي عنه الرخصة في التطوّع بعد العصر : الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، الزبير ، ابن الزبير ، تميم الداري ، النعمان بن بشير ، أبو أيّوب الأنصاري ، عائشة أمّ المؤمنين ، الأسود بن يزيد ، عمرو بن ميمون ، عبد اللّه بن مسعود وأصحابه ، بلال ، أبو الدرداء ، ابن عبّاس ، مسروق ، شريح ، عبد اللّه بن أبي الهذيل ، أبو بردة ، عبد الرحمن بن الأسود ، عبد الرحمن ابن البيلماني ، الأحنف بن قيس « 1 » وكانوا على هذا ، حتى تقيّض صاحب الدرّة وليس عنده ما يتعلّل به على النهي عنها والزجر عليها سوى خيفة أن يأتي قوم فيواصلوا بين العصر والمغرب بالصلاة . ألا من مسائل إيّاه عن علّة كراهته ذلك الوصال وليس له من الشريعة أيّ وازع عنه ؟ وهب أنّه ارتأى كراهة ذلك الوصال ، فما باله ينهى عن الركعتين وليستا مالئتين للفراغ بين الوقتين العصر والمغرب ؟ وعلى فرضه كان الواجب أن ينهى عن الصلاة في أوّل وقت المغرب غير الفريضة التي رأى كراهتها هو ، ولكن أيّ قيمة لرأيه وقد صلّوها على العهد النبويّ بمرأى من صاحب الرسالة ومشهد فلم ينههم عنها « 2 » ؟ ثمّ الذي خافه عمر من أن يأتي قوم يصلون بين الوقتين بالصلاة هل عزب علمه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشرّع لهم تينك الركعتين بعد العصر ؟ أو أنّه علم ذلك ولم يكترث له ؟ أم كانت بصيرة الخليفة في الأمور أقوى من بصيرة النبيّ الأعظم ؟

--> ( 1 ) طرح التثريب في شرح التقريب للحافظ العراقي : 2 / 186 . ( المؤلّف ) ( 2 ) كما في صحيح مسلم 1 / 310 [ 2 / 247 ح 302 كتاب صلاة المسافرين ] ، ومسند أبي داود : ص 270 [ ح 2021 ] وغيرهما . ( المؤلّف )